حسن محمد تقي الجواهري

175

الربا فقهياً واقتصادياً

6 - في صياغة خاتم مع إبدال درهم بدرهم : وفي بادئ النظر نرى أن هذه المعاملة ربوية لعدم التساوي بينهما ، ولكن معتبرة الكناني وإن كان في ابن عقيل اشتراك ، إلا أن المعروف أن الراوي عن أبي الصباح الكناني هو الجيد دلت على الجواز . قال « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدل لك درهما طازجيا بدرهم غلة ( 1 ) قال : لا بأس . ( 2 ) » وقد عمل بهذه الرواية الشيخ في النهاية ومن تبعه فيكون هذا خروجا عن الربا حكما . ولكن صاحب الجواهر ( قده ) لم يقبل الرواية لأن الشرط هنا هو العمل ( صياغتها خاتما ) وهو زيادة ممنوعة في المتماثلين ، وقد فرق رحمه الله بين هذه الصورة وصورة بيع الدرهم بفضة مصوغة خاتما لعدم اشتراط العمل هنا ، فلم تكن زيادة عرفية ، فيكون كمن باع درهما جيدا بدرهم رديء : وقد يقال في جعل الرواية موافقة للقواعد بأن الصياغة وقعت من جانب درهم الغلة « وقد حكي عن بعض أهل اللغة وجماعة من الفقهاء أنها المغشوش والطازج الخالص فيكون الغش حينئذ والصياغة في مقابلة ما زاد عليه من الطازج . وهذا لا مانع منه في البيع وغيره » ( 3 ) . وفيما نرى أن الخبر لا دلالة فيه على إبدال درهم بدرهم مع صياغة خاتم أو بشرط صياغته حتى يكون ربا ، حيث إن الرواية عبرت بهذا التعبير « صغ

--> ( 1 ) نفس المصدر / باب « 13 » حديث ( 1 ) / ص 480 . ( 2 ) الطازج : الطري معرب « تازه » وهو الصحيح الجيد المنقى . الغلة : المغشوشة وفي أقرب الموارد الغل بالكسر : الغش والحقد . وكذا في المنجد . ( 3 ) الجواهر 24 / 35 .